الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
88
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحثان 3 1 - الهداية والإضلال من الله : " الهداية " : في اللغة تعني التوجيه والإرشاد بلطف ودقة ( 1 ) ، وتنقسم إلى قسمين ( بيان الطريق ) ، و ( الإيصال إلى المطلوب ) وبعبارة أخرى ( هداية تشريعية ) و ( هداية تكوينية ) ( 2 ) . ولتوضيح ذلك نقول : إن الإنسان يصف أحيانا الطريق للسائل بدقة ولطف وعناية ويترك السائل معتمدا على الوصف في قطع الطريق والوصول إلى المقصد المطلوب . وأحيانا أخرى يصف الإنسان الطريق للسائل ومن ثم يمسك بيده ليوصله إلى المكان المقصود . وبعبارة أخرى : الشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط سلوك الطريق للشخص السائل كي يعتمد الأخير على نفسه في الموصول إلى المقصد والهدف ، أما في الحالة الثانية ، فإضافة إلى ما جاء في الحالة الأولى ، فإن الشخص المجيب يهئ مستلزمات السفر ، ويزيل الموانع الموجود ، ويحل المشكلات ، إضافة إلى أنه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق حتى الوصول إلى مقصده النهائي لحمايته والحفاظ عليه . و ( الإضلال ) هو النقطة المقابلة ل ( الهداية ) . فلو ألقينا نظرة عامة على آيات القرآن لاتضح لنا - بصورة جيدة - أن القرآن يعتبر أن الظلالة والهداية من الله ، أي أن الاثنين ينسبان إلى الله ، ولو أردنا أن نعدد كل الآيات التي تتحدث بهذا الخصوص ، لطال الحديث كثيرا ، ولكن نكتفي بذكر ما جاء في الآية ( 213 ) من سورة البقرة : والله يهدي من يشاء إلى صراط
--> 1 - " مفردات " مادة ( هدى ) . 2 - نلفت الانتباه إلى أن الهداية التكوينية هنا قد استخدمت بمعناها الواسع ، حيث تشمل كل أشكال الهداية عدا الهداية التي تأتي عن طريق بيان الشرائع والتوجيه إلى الطريق .